عبد الملك الجويني
490
نهاية المطلب في دراية المذهب
إنهاء كل مسألة إلى حدٍّ يفهمه كل أحد ، ولن يحيط بمأخذ الكلام في هذه المسألة إلا دربٌ ( 1 ) فقيهٌ عالم في الفقه سديدُ القريحة شديدُ الطلب للغايات ( 2 ) . فرع : 8910 - إذا وكل الرجل وكيلاً حتى يخالع زوجته بمائة ، فوكلته المرأة حتى يختلعها بمائة ، فكان وكيلَه ووكيلَها ، فهل يصح ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يصح ، كما لا يصح مثله في البيع والإجارة ، والسبب فيه أنه إيجاب وجوابٌ ، ولا ينتظم صدورهما عن شخص واحد ، والأب مستثنىً عن هذا القياس ، كما قدمناه في كتاب النكاح . والوجه الثاني - أنه يصح ؛ لأن الطلاق يقبل ما لا تقبله المعاوضات المحضة ، ولذلك صح فيه الخلع ، وجرت البينونة ، ولزم العوض من غير فرض قبول إذا قال الزوج : إن أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، فجاءته ( 3 ) بالألف ، وقع الطلاق ، وثبت المال ، على التفاصيل المقدمة ، فإذا لم يبعد هذا ، وفيه اكتفاءٌ بقولِ واحدٍ من أحد الجانبين ، [ فالاكتفاء بشخصٍ واحدٍ ] ( 4 ) لا يكون بدعاً ، [ فإن منعنا هذا ( 5 ) ، لغا لفظ الوكيل ] ( 6 ) ، ولم يقع شيء . وإن صححنا ، فهل يقتصر الوكيل على أحد الشقين ، أم لا بد من الإتيان باللفظين المعبّرين عن الشقين ؟ فعلى وجهين ذكرناهما في الأب إذا كان يعامل ابنه الطفل ، وكان شيخنا أبو محمد يحكي في هذه المسألة مسألةً عن القفال وتردداً من جوابه فيها ، وهي أن [ مستحق ] ( 7 ) الحق إذا وكل رجلاً باستيفاء حقه من إنسان ، فوكّله ذلك الذي
--> ( 1 ) دَرِبٌ : بالمهملة المفتوحة ثم مهملة مكسورة والثالث باء موحدة : ماهرٌ حاذق ، من درب يدرَب ( باب تعب ) يقال : درب على الشيء : مَرِنَ وحَذِق ، ودرب به : اعتاده وأولع به . ( المعجم والمصباح ) . ( 2 ) عبارة ( ت 6 ) : إلا دربٌ في الفقه سديد القريحة شديد الطلب . ( 3 ) ( ت 6 ) : فإذا جاءته . ( 4 ) في الأصل : والاكتفاء بشرط واحد . ( 5 ) هذا : إشارة إلى توكيل شخص واحد في الخلع من الرجل والمرأة ، فيكون وكيلاً عنهما معاً . ( 6 ) عبارة الأصل : فإن معنا هذا الغا لفظ التوكيل . ( 7 ) في الأصل : يستحق .